ابراهيم بن الحسين الحامدي

198

كنز الولد

وقال : هم الأولى بهم تجلى ربّنا * لخلقه سبحان من عزّ وجل « 1 » فهل بيان أوضح من هذا البيان ، أو برهان أشفى من هذا البرهان في تسميتهم لتلك الأجساد الشريفة حجبا وغلفا ؟ وظهر نفس المعنى أن المبدع الأول هو المحتجب الذي هو النهاية الأولة ، وأن النهايات الثانية حجبه ومقاماته وهياكله التي هي الصور الانبعاثية المجتمعة عند الباب المسمى جنة المأوى في عالم الدين . والجسد هو المكنيّ عنه بالشبه . لقوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ « 2 » الآية . فالشبه هاهنا الغلاف الذي أظهر به الظاهر به الغيبة . فالمرفوع هي تلك الصورة النورانية التي لا تجوز عليها تصاريف الزمان ، وبرهان ذلك بأنهما شيئان : شبه ، ومرفوع . وقوله تعالى ما المسيح بن مريم إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل ، وأمه صديقة ، كانا يأكلان الطعام . فقد قام البرهان على أن الشبه هو صاحب الفاقة ، وهو المماثل للصور البشرية للأنس والاتباع ، ولا معلول عليه ، لأنّه مشيمة دار الآخرة الباقية « وبفراقه حدوث العينية والصورة المنتقلة مولود الآخرة الباقية » « 3 » ، الخالدة في دار الملكوت ، بالمجمع الأعلى ، على البرزخ الأسنى ، فهي لا تفنى ، ولا تدثر ، تقدير عزيز حكيم . مصداق ذلك قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ « 4 » .

--> ( 1 ) يريد أن المبدع الأول هو الذي تجلى به ذات المبدع . ( 2 ) سورة : 4 / 156 ، 157 . ( 3 ) سقطت هذه الفقرات الموضوعة داخل قوسين من ج . ( 4 ) سورة : 3 / 169 ، 170 .